ابن أبي الحديد
167
شرح نهج البلاغة
وفى حديثه أنه ذكر فتيان قريش وسرفهم في الانفاق فقال : لحرفة أحدهم أشد على من عيلته ( 1 ) . قال الحرفة هاهنا أن يكون الرجل لا يتجر ولا يلتمس الرزق فيكون محدودا لا يرزق إذا طلب ومنه قيل فلان محارف والعيلة : الفقر . وفى حديثه أنه قال لرجل : ما مالك ؟ قال : أقرن لي وآدمة في المنيئة قال : قومها وزكها ( 2 ) . قال الأقرن جمع قرن وهي جعبة من جلود تكون للصيادين يشق منها جانب ليدخلها الريح فلا يفسد الريش . وآدمه جمع أديم كجريب وأجربة . والمنيئة الدباغ وإنما أمره بتزكيتها لأنها كانت للتجارة . * * * وفى حديثه أن أبا وجزة السعدي قال شهدته يستقى فجعل يستغفر فأقول ألا يأخذ فيما خرج له ! ولا أشعر أن الاستسقاء هو الاستغفار فقلدتنا السماء قلدا كل خمس عشرة ليلة حتى رأيت الأرنبة يأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط ( 3 ) . قال فقلدتنا مطرتنا لوقت معين ومنه قلد الحمى وقلد الزرع سقيه لوقت وهو وقت الحاجة . وقال رأيت الأرنب يحتملها السيل حتى تتعلق بالعرفط وهو شجر ذو شوك وزاد في الأرنب هاء كما قالوا عقرب وعقربة وحقاق العرفط صغارها وقيل الأرنب
--> ( 1 ) الفائق 1 : 252 ( 2 ) الفائق 2 : 332 ( 3 ) الفائق 2 : 371